ابن الجوزي
495
كتاب ذم الهوى
ابن عباس ، فقالوا : استشف له يا ابن عم رسول اللّه . فقال : وما به ؟ فأنشأ الفتى يقول : بنا من جوى الأحزان والحبّ لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكنما أبقى حشاشة معول * على ما به عود هناك صليب قال : وأنشأ الفتى يقول : وبي لوعة لو تشتكي الصمّ مثلها * لفطّرت الصمّ الصّلاب فخرّت ولو قسم اللّه الذي بي من الجوى * على كلّ نفس حظّها لألمّت ولكنما أبقى حشاشة معول * على ما به صلب النجار فمدّت قال : ثم حمل فخفت فمات في أيديهم . فقال ابن عباس : هذا قتيل الحب ، لا عقل ولا قود ! . قال عكرمة : فما رأينا ابن عباس سأل اللّه في تلك العشية حتى أمسى إلا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى . أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن النّقور ، قال : أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، قال : أنبأنا رضوان بن محمد ، قال : أنبأنا أبو عمر العطاردي ، عن يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، قال : حدثني ابن حدرد ، عن أبيه ، قال : كنت في خيل خالد بن الوليد التي أصاب بها بني جذيمة إذا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه برمّة « 1 » يقول نحيل . فقال لي : يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرّمة فمقدّمي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ، ثم تصنعون ما بدا لكم ؟ فقلت : ليسير ما سألت . فأخذت برمّته فقدمته إليهن ، فقال : اسلمي حبيش على بعد العيش ، ثم قال :
--> ( 1 ) الرمة : قطعة الحبل .